الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

78

تفسير روح البيان

قائلا يقول يا أبا يزيد خزائنه مملوة بالعبادة ان أردت الوصول اليه فعليك بالذلة والاحتقار والإخلاص في العمل : قال أبو يزيد قدس سره چار چيز آورده‌ام شاها كه در كنج تو نيست * نيستى وحاجت وجرم وكناه آورده‌ام قاله لما طلب منه الهدية حين طلع مبشرات الحقيقة فلما عرض تلك الهدية قيل ادخل جئت بهدية عظمى وحصل الاستحقاق للدخول * وفي التأويلات النجمية يا أَيُّهَا النَّاسُ الإشارة في تحقيق الآيتين انه تعالى خاطب ناسى عهود يوم الميثاق والإقرار بربوبيته ومعاهدته ان لا تعبدوا الا إياه فخالفوه ونقضوا عهده وعبدوا الطواغيت من الأصنام والدنيا والنفس والهوى والشيطان فزل قدمهم عن جادة التوحيد ووقعوا في ورطة الشرك والهلاك فبعث إليهم الرسول وكتب اليه الكتاب وأخبرهم عن النسيان والشرك ودعاهم إلى التوحيد والعبودية وقال اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ يعنى ذراتكم وذرات من قبلكم يوم الميثاق وأخذ مواثيقكم بالربوبية والتوحيد والعبادة فاوفوا بعهد العبودية بتوحيد اللسان وتجريد القلب وتفريد السر وتزكية النفس بترك المحظورات وإقامة الطاعات المأمورات لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ عن شرك عبادة غير اللّه فيوفى اللّه بعهد الربوبية بالنجاة من الدركات ورفع الدرجات بالجنان والإكرام بالقربات والكرامات في الآخرة كما أكرمكم في الدنيا الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً فيه إشارة إلى تعريفه بالقدرة الكاملة ومنته على عباده وفضيلتهم عنده على جميع المخلوقات اما تعريف نفسه بالقدرة الكاملة فقوله تعالى الَّذِي جَعَلَ واما منته على عباده فقوله تعالى لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً اى خلق هذه الأشياء لكم خاصة واما فضيلتهم على جميع المخلوقات بان خلق السماوات والأرض وما فيهما لأجلهم وسخره لهم لقوله تعالى وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ فكان وجود السماوات والأرض تبعا لوجودهم وما كان وجوده تبعا لوجود شئ لا يكون مقصودا وجوده لذاته ولهذا السر امر اللّه تعالى ملائكته بسجود آدم عليه السلام وحرم على آدم وأولاده سجود غير اللّه ليظهر ان الملائكة وان كانوا قبل وجود آدم أفضل الموجودات فلما خلق آدم وجعله مسجودا لهم كان هو أفضل المخلوقات وأكرمهم على اللّه تعالى ومتبوع كل شئ والكل تابع له وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ تحقيقه ان الماء هو القرآن وثمراته الهدى والتقى والنور والرحمة والشفاء والبركة واليمن والسعادة والقربة والحق اليقين والنجاة والرفعة والصلاح والفلاح والحكمة والحلم والعلم والآداب والأخلاق والعزة والغنى والتمسك بالعروة الوثقى والاعتصام بحبل اللّه المتين وجماع كل خير وختام كل سعادة وزهوق باطل الوجود الإنساني عند مجيئ تجليات حقيقة الصفات الربانية كقوله تعالى قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً فأخرج بماء القرآن هذه الثمرات من ارض قلوب عباده فكما ان اللّه تعالى من على عباده بإخراج الثمرات رزقا لكم وكان للحيوانات فيها رزق ولكن بتبعية الإنسان وهذا مما لا تدركه العقول المشوبة بالوهم والخيال بل تدركه العقول المؤيدة بتأييد الفضل والنوال ( فلا تجعلوا للّه أندادا ) فيه ثلاثة